سميح عاطف الزين

55

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الخمور . وغني عن البيان كم كان للخمرة من شأن في الجاهلية ، فلا يكاد يخلو شعر من ذكر الخمرة والتّغزّل بلذتها ، حتى أنها اقترنت بغزل النساء . . . وإلى جانب تلك المزروعات وجد في جنوبي شبه الجزيرة مورد طبيعي هام هو إنتاج التوابل والطّيوب كالبخور واللبان والقرفة . وهذه كلها كانت موضع اهتمام العالم المتمدن ، في تلك الحقبة من التاريخ ، حتى أنها شكّلت سببا لاحتلال المناطق التي كثرت فيها - كما حصل في بلاد الهند مثلا - وإن لم تعرف بلاد العرب مثل هذا الاحتلال . وقد اتّجر العرب بهذه المواد ، وصارت بواديهم والصحارى مصدرا هاما لتصديرها إلى البلدان الأخرى المجاورة لأرض الجزيرة ، كسورية ولبنان والعراق ، وفلسطين ، ومصر ، ومن شواطئ هذه البلدان كانت تنقل إلى مناطق اليونان والرومان في أوروبا . وقد اعتبر العرب التجارة مهنة شريفة ، فكان معظم تجارهم من قادة القبائل وأسيادها ، بل ولقد شاعت عند الكثيرين من سكان الحواضر ، وباتت موردا للغنى والثراء . ولعل أبرز البلدان التي عرف أهلها التجارة واتخذوها سبيلا حيويا للكسب والربح هي مكة المكرمة التي كان موقعها الجغرافي يساعدها على ذلك إذ كانت ملتقى طرق القوافل التجارية إلى اليمن وإلى الحيرة والشام وإلى نجد وغيرها . وكانت تتصل عبر البحر الأحمر القريب منها بتجارة العالم لوقوعها في وسط طريق القوافل المحاذي لهذا البحر ما بين اليمن وفلسطين . ولا ننسى أنه قد ساعد مكة على ازدهار الحياة فيها حكمة سيدها هاشم بن قصيّ بن كلاب - كما سنرى - فهو الذي سنّ رحلتي